جيمس بيلي فريزر

51

رحلة فريزر إلى بغداد

قمته ، وهي لا بد أن تكون آخر ما بقي من غابة كانت تغطي هذه الجهات بأجمعها في يوم من الأيام . وهذه الشجرة مدينة في بقائها لتقليد من التقاليد لا يمكنني تفسيره - إذ ربما يكون أساسه قد ضاع بمرور الزمن . لأن جل ما يمكن معرفته اليوم في هذا الشأن هو أن المسافرين الذين يأوون إلى ظلها بعد صعود متعب سرعان ما يزول عنهم التعب وتدب فيهم القوة لمتابعة المسير . وقد كانت محاطة بجدار من حجر ، ويطلق عليها « دور المنده » . وعلى بعد عدة أميال من الممر الصخري الذي نزلنا هذا الجبل منه وقفنا لنتناول فطورنا في قرية كردية حقيرة تسمى جان ريز ، حيث يسكن سليم أغا رئيس أكراد الدلو « 1 » من فروع البابوات في السليمانية . وحينما أشرفنا على القرية لا حظنا وجود رماح وخيول مسرجة ، ثم وجدنا عند وصولنا أن البك كان يعد العدة للخروج إلى الصيد لأنه كان محاطا برجال الحاشية المجهزين للركوب ، والذين كانوا يمسكون عددا من كلاب الصيد ( السلق ) بأربطتها ، ويحملون فوق قبضات أيديهم الصقور الملفوفة رؤوسها بالغماء . وقد حصلت لنا كلمة قالها الدليل ، الذي تقدمنا بعدة ياردات ، على ترحيب معهم بالمجاملة من هذا الرئيس الذي كان شخصا محبوب المظهر ، يتجاوز منتصف العمر ، بلحية يختلط فيها الشيب وتقاسيم تدل على قوة معتدلة . ثم استنكر الاعتذار الذي تقدمت به عن تطفلنا عليه واعتراض سبيل خروجه إلى الصيد . وحلف برأس الپاشا وعيونه هو بأنه يرحب بنا ألف مرة لا مرة واحدة . على أنه تأسف لأن معدات الراحة عنده غير كافية ، وطعامه غير مناسب بحيث إنه يخجل من الاحتفاء بنا بهذه الوسائل . حيث قال « لكننا نحن الأكراد أناس خشن نعيش في السهول والجبال وليس عندنا في أي وقت من الأوقات ما نفاخر به ، والآن فإن القليل الذي كان عندنا قد زال - فنحن ما بين أمير أو پاشا ننشد

--> ( 1 ) جاء في النص 171 من كتاب العشائر العراقية ( ج 2 ) أن الدلو يسكنون في أنحاء كفري وأنحاء خانقين . . . ومنهم بيت البيرقدار ، كان رئيسهم يحمل بيرق البابان والآن هذا البيت في أنحاء الصلاحية ( كفري ) .